قال : وكيف ذلك ؟
قلت : خلق اللّه السماء سقفا مرفوعا ، ولولا ذلك اغتمّ خلقه لقربها ، وأحرقتهم الشمس لدنوّها ، وخلق لهم شهبا ونجوما يهتدى بها في ظلمات البرّ والبحر لمنافع الناس ، ونجوما يعرف بها أصل الحساب ، فيها الدلالات على إبطال الحواسّ .
ووجود معلّمها الذي علّمها عباده ، ممّا لا يدرك علمها بالعقول فضلا عن الحواسّ ، ولا يقع [ ولا تقع - خ ] عليها الأوهام ولا يبلغها [ ولا تبلغها - خ ] العقول إلّا به لأنّه العزيز الجبّار الذي دبّرها وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا ، يسبحان في فلك يدور بهما دائبين ، يطلعهما تارة ويؤفلهما أخرى .
فبنى عليه الأيّام والشهور والسنين التي هي من سبب الشتاء والصيف والربيع والخريف ، أزمنة مختلفة الأعمال ، أصلها اختلاف الليل والنهار اللذين لو كان واحد منهما سرمدا على العباد لما قامت لهم معايش أبدا ، فجعل مدبّر هذه الأشياء وخالقها النهار مبصرا والليل سكنا ، وأهبط فيهما الحرّ والبرد متبائنين لو دام واحد منهما بغير صاحبه ما نبتت شجرة ولا طلعت ثمرة ، ولهلكت الخليقة لأنّ ذلك متّصل بالريح المصرّفة في الجهات الأربع ، باردة تبرّد أنفاسهم وحارة تلقح أجسادهم وتدفع الأذى عن أبدانهم ومعايشهم ، ورطوبة ترطّب طبائعهم ، ويبوسة تنشف رطوباتهم وبها يأتلف المفترق وبها يتفرّق الغمام المطبق حتى ينبسط في السماء كيف يشاء مدبّره فيجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله بقدر معلوم لمعاش مفهوم ، وأرزاق مقسومة وآجال مكتوبة ، ولو احتبس عن أزمنته ووقته هلكت الخليقة ويبست الحديقة ، فأنزل اللّه المطر في أيّامه ووقته
موسوعة الكلمة — صفحة 253
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٢٥٣