إلى الأرض التي خلقها لبني آدم ، وجعلها فرشا ومهادا ، وحبسها أن تزول بهم ، وجعل الجبال لها أوتادا ، وجعل فيها ينابيع تجري في الأرض بما تنبت فيها لا تقوم الحديقة والخليقة إلّا بها ، ولا يصلحون إلّا عليها مع البحار التي يركبونها ، ويستخرجون منها حلية يلبسونها ولحما طريّا وغيره يأكلونه ، فعلم أنّ إله البرّ والبحر والسماء والأرض وما بينهما واحد حيّ قيّوم مدبّر حكيم ، وأنّه لو كان غيره لاختلفت الأشياء .
وكذلك السماء نظير الأرض التي أخرج اللّه منها حبّا وعنبا وقضبا ، وزيتونا ونخلا ، وحدائق غلبا ، وفاكهة وأبّا ، بتدبير مؤلّف مبيّن ، بتصوير الزهرة والثمرة حياة لبني آدم ، ومعاشا يقوم [ تقوم - خ ] به أجسادهم ، وتعيش بها أنعامهم التي جعل اللّه في أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين ، والانتفاع بها والبلاغ على ظهورها معاشا لهم لا يحيون إلّا به ، وصلاحا لا يقومون إلّا عليه ، وكذلك ما جهلت من الأشياء فلا تجهل أن جميع ما في الأرض شيئان : شيء يولد ، وشيء ينبت ، أحدهما آكل ، والآخر مأكول .
وممّا يدلّك عقلك أنّه خالقهم ما ترى من خلق الإنسان وتهيئة جسده لشهوة الطعام ، والمعدة لتطحن المأكول ، ومجاري العروق لصفوة الطعام ، وهيّأ لها الأمعاء ، ولو كان خالق المأكول غيره لما خلق الأجساد مشتهية للمأكول وليس له قدرة عليه .
قال : لقد وصفت صفة أعلم أنّها من مدبّر حكيم لطيف قدير ، قد آمنت وصدّقت أنّ الخالق واحد سبحانه وبحمده ، غير أنّي أشكّ في هذه السمائم القاتلة أن يكون هو الذي خلقها لأنّها ضارّة غير نافعة !
قلت : أليس قد صار عندك أنّها من غير خلق اللّه ؟
موسوعة الكلمة — صفحة 254
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٢٥٤