هو واحد أحديّ الذات ، بائن من خلقه ، وبذاك وصف نفسه ، وهو بكلّ شيء محيط بالإشراف والإحاطة والقدرة ، لا يعزب عنه مثقال ذرّة في السماوات ولا في الأرض ، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر ، بالإحاطة والعلم ، لا بالذات ، لأنّ الأماكن محدودة تحويها حدود أربعة ، فإذا كان بالذات لزمه الحواية .
لا يبعد منه شيء « 1 »
عن أبي جعفر - أظنّه محمد بن النعمان - قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ
« 2 » قال : كذلك هو في كلّ مكان . قلت : بذاته ؟ قال :
ويحك ، إنّ الأماكن أقدار ، فإذا قلت : في مكان بذاته لزمك أن تقول في أقدار وغير ذلك ، ولكن هو بائن من خلقه ، محيط بما خلق علما وقدرة وإحاطة وسلطانا وملكا ، وليس علمه بما في الأرض بأقلّ ممّا في السماء ، لا يبعد منه شيء ، والأشياء له سواء علما وقدرة وسلطانا وملكا وإحاطة .
زعم المشركين « 3 »
من زعم أنّ اللّه في شيء أو من شيء أو على شيء فقد أشرك ، لو
هامش
( 1 ) التوحيد 132 - 133 ، ب 9 ، ح 15 : حدّثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رضي اللّه عنه ، قال : حدّثنا سعد بن عبد اللّه ، عن يعقوب بن يزيد ، عن الحسن بن علي الخزاز ، عن مثنّى الحناط ، . . .
( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 3 .
( 3 ) التوحيد 178 ، ب 28 ، ح 9 : حدّثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه اللّه ، قال : حدّثنا محمد بن يحيى العطار ، قال : حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان ، عن محمد بن أورمة ، عن ابن محبوب ، عن صالح بن حمزة ، عن أبان ، عن أسد ، عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : . . .