الحواس ، أو جسّته الجواس ، أو لمسته الأيدي فهو مخلوق ، واللّه هو العليّ ، حيث ما يبتغى يوجد ، والحمد للّه الذي كان قبل أن يكون كان ، لم يوجد لوصفه كان ، بل كان أولا كائنا ، لم يكوّنه مكوّن جلّ ثناؤه ، بل كوّن الأشياء قبل كونها فكانت كما كوّنها ، علم ما كان وما هو كائن ، كان إذ لم يكن شيء ، ولم ينطق فيه ناطق ، فكان إذ لا كان .
كان إذ لم يكن شيء « 1 »
إنّ اللّه تبارك وتعالى لا تقدّر قدرته ولا يقدر العباد على صفته ، ولا يبلغون كنه علمه ، ولا مبلغ عظمته ، وليس شيء غيره ، وهو نور ليس فيه ظلمة ، وصدق ليس فيه كذب ، وعدل ليس فيه جور ، وحقّ ليس فيه باطل ، كذلك لم يزل ولا يزال أبد الآبدين ، وكذلك كان إذ لم يكن أرض ولا سماء ، ولا ليل ولا نهار ، ولا شمس ولا قمر ، ولا نجوم ولا سحاب ، ولا مطر ولا رياح .
ثم إنّ اللّه تبارك وتعالى أحبّ أن يخلق خلقا يعظّمون عظمته ، ويكبّرون كبرياءه ، ويجلّون جلاله ، فقال : كونا ظلّين ، فكانا كما قال اللّه تبارك وتعالى .
قال الصدوق رحمه اللّه : معنى قوله : ( هو نور ) أي : هو منير وهاد . ومعنى قوله : ( كونا ظلّين ) الروح المقدّس والملك المقرّب .
والمراد به أنّ اللّه كان ولا شيء معه ، فأراد أن يخلق أنبياءه وحججه
هامش
( 1 ) التوحيد 128 - 129 ، ب 9 ، ح 8 : حدّثنا محمد بن علي ماجيلويه رحمه اللّه ، عن محمد بن أبي القاسم ، عن محمد بن علي الصيرفي ، عن علي بن حماد ، عن المفضل بن عمر الجعفي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : . . .