تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
فلم يرضوا أن يسموه تقديرا ونظاما حتى سمّوه زينة ، ليخبروا أنه مع ما هو عليه من الصواب والإتقان ، على غاية الحسن والبهاء .

جاهل في لباس حكيم

أعجب يا مفضل من قوم لا يقضون على صناعة الطب بالخطأ ، وهم يرون الطبيب يخطئ ، ويقضون على العالم بالإهمال ، ولا يرون شيئا منه مهملا ، بل أعجب من أخلاق من ادّعى الحكمة ، حتى جهلوا مواضعها في الخلق ، فأرسلوا ألسنتهم بالذمّ للخالق جلّ وعلا ، بل العجب من المخذول ( ماني ) حين ادّعى علم الأسرار وعمي عن دلائل الحكمة في الخلق حتى نسبه إلى الخطأ ونسب خالقه إلى الجهل ، تبارك الحكيم الكريم .

المحدود لا يدرك اللامحدود

وأعجب منهم جميعا ( المعطلة ) الذين راموا أن يدركوا بالحسّ ما لا يدرك بالعقل ، فلما أعوزهم ذلك ، خرجوا إلى الجحود والتكذيب ، فقالوا : ولم لا يدرك بالعقل ؟ قيل : لأنه فوق مرتبة العقل ، كما لا يدرك البصر ما هو فوق مرتبته ، فإنك لو رأيت حجرا يرتفع في الهواء علمت أن راميا رمى به ، فليس هذا العلم من قبل البصر ، بل من قبل العقل ، لأن العقل هو الذي يميّزه ، فيعلم أن الحجر لا يذهب علوا من تلقاء نفسه ، أفلا ترى كيف وقف البصر على حدّه فلم يتجاوزه ، فكذلك يقف العقل على حدّه من معرفة الخالق فلا يعدوه ، ولكن يعقله بعقل أقرّ أن فيه نفسا ولم يعاينها ، ولم يدركها بحاسة من الحواس .

التكليف بالإقرار لا بالإحاطة

وعلى حسب هذا أيضا نقول : إن العقل يعرف الخالق من جهة
موسوعة الكلمة — صفحة 162 | السيد حسن الحسيني الشيرازي