تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
قيل لهم : الحق الذي تطلب معرفته من الأشياء هو أربعة أوجه : فأولها : أن ينظر أموجود هو أم ليس بموجود ؟ والثاني : أن يعرف ما هو في ذاته وجوهره ؟ والثالث : أن يعرف كيف هو وما صفته ؟ والرابع : أن يعلم لماذا هو ولأي علّة ؟ فليس من هذه الوجوه شيء يمكن للمخلوق أن يعرفه من الخالق حقّ معرفته ، غير أنّه موجود فقط . فإذا قلنا : وكيف وما هو ؟ فممتنع علم كنهه ، وكمال المعرفة به ، وأما لماذا هو ؟ فساقط في صفة الخالق ، لأنه جلّ ثناؤه علّة كل شيء ، وليس شيء بعلّة له ، ثم ليس علم الإنسان بأنه موجود ، يوجب له أن يعلم ما هو وكيف هو ، كما أن علمه بوجود النفس لا يوجب أن يعلم ما هي وكيف هي ؟ وكذلك الأمور الروحانية اللطيفة .

الجلي الخفي

فإن قالوا : فأنتم الآن تصفون من قصور العلم عنه وصفا ، حتى كأنه غير معلوم ؟ قيل لهم : هو كذلك من جهة إذا رام العقل معرفة كنهه والإحاطة به ، وهو من جهة أخرى أقرب من كل قريب إذا استدلّ عليه بالدلائل الشافية ، فهو من جهة كالواضح لا يخفى على أحد وهو من جهة كالغامض لا يدركه أحد ، وكذلك العقل أيضا ظاهر بشواهد ومستور بذاته .

مع أصحاب الطبائع

فأما ( أصحاب الطبائع ) فقالوا : إن الطبيعة لا تفعل شيئا لغير معنى ولا عمّا فيه تمام الشيء في طبيعته ، وزعموا أن الحكمة تشهد بذلك ،