تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
الماء إليها ، بمنزلة العروق المبثوثة في البدن ، لتوصل الغذاء إلى كل جزء منه ، وفي الغلاظ منها معنى آخر ، فإنها تمسك الورقة بصلابتها ومتانتها ، لئلا تنتهك وتتمزّق ، فترى الورقة شبيهة بورقة معمولة بالصنعة من خرق قد جعلت فيها عيدان ممدودة في طولها وعرضها لتتماسك فلا تضطرب ، فالصناعة تحكي الخلقة وإن كانت لا تدركها على الحقيقة .

حكم العجم والنوى

فكّر في هذا العجم والنوى والعلّة فيه ، فإنه جعل في جوف الثمرة ليقوم مقام الغرس إن عاق دون الغرس عائق ، كما يحرز الشيء النفيس الذي تعظم الحاجة إليه في مواضع أخر ، فإن حدث على الذي في بعض المواضع منه حادث وجد في موضع آخر ، ثم هو بعد يمسك بصلابته رخاوة الثمار ورقّتها ، ولولا ذلك لتشدّخت « 1 » وتفسّخت ، وأسرع إليها الفساد وبعضه يؤكل ويستخرج دهنه ، فيستعمل منه ضروب من المصالح ، وقد تبيّن لك موضع الأرب في العجم والنوى .

لولا النواة ؟

فكّر الآن في هذا الذي تجده فوق النواة من الرطبة ، وفوق العجم من العنبة ، فما العلّة فيه ؟ ولماذا يخرج في هذه الهيئة ؟ وقد كان يمكن أن يكون مكان ذلك ما ليس فيه مأكل كمثل ما يكون في السدر والدلب « 2 » وما أشبه ذلك ، فلم صار يخرج فوقه هذه المطاعم اللذيذة ، إلّا ليستمتع بها الإنسان ؟
هامش
( 1 ) تشدّخت : تكسّرت . ( 2 ) الدلب : بالضم ، شجر عظيم عريض الورق لا زهر له ولا ثمر ، والواحد دلبة .