تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
من الضرر في معاشه ، فأما البهائم فلا تستعمل النار ، ولا تستمتع بها ، ولما قدر اللّه عزّ وجلّ أن يكون هذا هكذا خلق للإنسان كفا وأصابع مهيّأة لقدح النار واستعمالها ، ولم يعط البهائم مثل ذلك ، لكنها أعينت بالصبر على الجفاء والخلل في المعاش لكيلا ينالها في فقد النار ما ينال الإنسان عند فقدها .

سراج الليل وفاكهة الشتاء

وأنبئك من منافع النار على خلقة صغيرة عظيم موقعها ، وهي هذا المصباح الذي يتّخذه الناس ، فيقضون به حوائجهم ما شاؤوا في ليلهم ، ولولا هذه الخلّة لكان الناس تصرف أعمارهم بمنزلة من في القبور ، فمن كان يستطيع أن يكتب أو يحفظ أو ينسج في ظلمة الليل ، وكيف كان حال من عرض له وجع في وقت من أوقات الليل ، فاحتاج إلى أن يعالج ضمادا أو سفوفا أو شيئا يستشفي به ، فأما منافعها في نضج الأطعمة ودفاء الأبدان وتجفيف أشياء وتحليل أشياء وأشباه ذلك ، فأكثر من أن تحصى وأظهر من أن تخفى .

الصحو والمطر

فكّر يا مفضل في الصحو والمطر كيف يتعاقبان على هذا العالم لما فيه صلاحه ، ولو دام واحد منهما عليه كان في ذلك فساده ، ألا ترى أن الأمطار إذا توالت عفنت البقول والخضر ، واسترخت أبدان الحيوان وحصر الهواء فأحدث ضروبا من الأمراض ، وفسدت الطرق والمسالك ، وأن الصحو إذا دام جفّت الأرض ، واحترق النبات ، وغيض ماء العيون والأودية ، فأضرّ ذلك بالناس وغلب اليبس على الهواء فأحدث ضروبا