تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨

القمر ومنافعه

استدلّ بالقمر ففيه دلالة جليلة تستعملها العامّة في معرفة الشهور ، ولا يقوم عليه حساب السنة ، لأن دوره لا يستوفي الأزمنة الأربعة ونشو الثمار وتصرمها ، ولذلك صارت شهور القمر وسنوّه تتخلف عن شهور الشمس وسنيها ، وصار الشهر من شهور القمر ينتقل ، فيكون مرّة بالشتاء ومرة بالصيف . فكّر في إنارته في ظلمة الليل والأرب في ذلك فإنه مع الحاجة إلى الظلمة لهدوء الحيوان وبرد الهواء على النبات لم يكن صلاح في أن يكون الليل ظلمة داجية لا ضياء فيها ، فلا يمكن فيه شيء من العمل ، لأنه ربّما احتاج الناس إلى العمل بالليل ، لضيق الوقت عليهم في بعض الأعمال في النهار ، ولشدّة الحر وإفراطه ، فيعمل في ضوء القمر أعمالا شتّى ، كحرث الأرض ، وضرب اللبن ، وقطع الخشب ، وما أشبه ذلك ، فجعل ضوء القمر معونة للناس على معائشهم إذا احتاجوا إلى ذلك ، وإنسا للسائرين وجعل طلوعه في بعض الليل دون بعض ، ونقص مع ذلك عن نور الشمس وضيائها ، لكيلا ينبسط الناس في العمل انبساطهم بالنهار ، ويمتنعوا من الهدوء والقرار ، فيهلكهم ذلك ، وفي تصرّف القمر خاصة في مهله « 1 » ومحاقه « 2 » وزيادته ونقصانه وكسوفه ، من التنبيه على قدرة اللّه تعالى خالقه المصرّف له هذا التصريف لصلاح العالم ما يعتبر به المعتبرون .

السيّارات والثوابت

فكّر يا مفضّل في النجوم واختلاف مسيرها ، فبعضها لا تفارق
هامش
( 1 ) مهله : أي ظهوره . ( 2 ) المحاق : آخر الشهر القمري وقيل ثلاث ليال من آخره .