عجائب البحار
فإذا أردت أن تعرف سعة حكمة الخالق ، وقصر علم المخلوقين ، فانظر إلى ما في البحار من ضروب السمك ودواب الماء والأصداف والأصناف التي لا تحصى ، ولا تعرف منافعها إلّا الشيء بعد الشيء يدركه الناس بأسباب تحدث ، مثل القرمز « 1 » فإنه لما [ إنما - خ ] عرف الناس صبغه ، بأن كلبة تجول على شاطىء البحر فوجدت شيئا من الصنف الذي يسمى الحلزون « 2 » فأكلته فاختضب خطمها بدمه فنظر الناس إلى حسنه فاتّخذوه صبغا ، وأشباه هذا مما يقف الناس عليه حالا بعد حال وزمانا بعد زمان .
توديع ولقاء
قال المفضل : وحان وقت الزوال ، فقام مولاي عليه السّلام إلى الصلاة ، وقال : بكّر إليّ غدا إن شاء اللّه تعالى ، فانصرفت وقد تضاعف سروري بما عرّفنيه ، مبتهجا بما منحنيه ، حامدا للّه على ما آتانيه ، فبتّ ليلتي مسرورا مبتهجا .
فلما كان اليوم الثالث بكّرت إلى مولاي فاستؤذن لي فدخلت فأذن لي بالجلوس فجلست ، فقال عليه السّلام :
الحمد للّه الذي اصطفانا ولم يصطف علينا ، اصطفانا بعلمه ، وأيّدنا بحلمه ، من شذّ عنّا فالنار مأواه ، ومن تفيأ بظل دوحتنا فالجنّة مثواه ، قد شرحت لك يا مفضل خلق الإنسان ، وما دبّر به ، وتنقّله في أحواله ، وما
هامش
( 1 ) القرمز : صبغ أحمر .
( 2 ) الحلزون : دويبة تكون في صدف ، وهي المعروفة بالبزاق .