الضروب المنتشرة في الجو ، واعرف ذلك
G
لمعنى في خلق هذه الضروب المنتشرة ، التي عسى أن يظن ظانّ أنها فضل لا معنى له .
الطائر الولود
خلق الخفاش خلقة عجيبة بين خلقه الطير وذوات الأربع ، هو إلى ذوات الأربع أقرب ، وذلك أنه ذو أذنين ناشزتين وأسنان ووبر وهو يلد ولادا يرضع ويبوّل ، ويمشي إذا مشى على أربع ، وكل هذا خلاف صفة الطير ، ثم هو أيضا ممّا يخرج بالليل ، ويتقوّت بما يسري « 1 » في الجو من الفراش وما أشبهه ، وقد قال قائلون إنه لا طعم للخفّاش وإن غذاءه من النسيم وحده ، وذلك يفسد ويبطل من جهتين : أحدهما خروج الثفل والبول منه ، فإن هذا لا يكون من غير طعم ، والأخرى أنه ذو أسنان ، ولو كان لا يطعم شيئا لم يكن للأسنان فيه معنى ، وليس في الخلقة شيء لا معنى له ، وأما المآرب فيه فمعروفة ، حتى أن زبله يدخل في بعض الأعمال ، ومن أعظم الإرب فيه خلقته العجيبة الدالّة على قدرة الخالق جلّ ثناؤه ، وتصرفها فيما شاء كيف شاء ، لضرب من المصلحة .
الحسكة سلاح الطير
فأما الطائر الصغير الذي يقال له ( ابن نمّرة ) « 2 » فقد عشش في بعض الأوقات في بعض الشجر ، فنظر إلى حيّة عظيمة قد أقبلت نحو عشّه فاغرة فاها ، تبغيه لتبتلعه ، فبينما هو يتقلّب ويضطرب في طلب حيلة منها إذ وجد حسكة ، فحملها فألقاها في فم الحية فلم تزل الحيّة تلتوي وتتقلّب
هامش
( 1 ) يسري : يسير في الليل .
( 2 ) طائر أصغر من العصفور .