تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣

من أسرار السمك

تأمّل خلق السمك ومشاكلته للأمر الذي قدر أن يكون عليه ، فإنه خلق غير ذي قوائم ، لأنه لا يحتاج إلى المشي ، إذ كان مسكنه الماء ، وخلق غير ذي رية ، لأنه لا يستطيع أن يتنفس وهو منغمس في اللجة ، وجعلت له مكان القوائم أجنحة شداد يضرب بها في جانبيه ، كما يضرب الملاح بالمجاذيف من جانبي السفينة ، وكسا جسمه قشورا متانا متداخلة كتداخل الدروع والجواشن « 1 » لتقيه من الآفات ، فأعين بفضل حسّ في الشم ، لأن بصره ضعيف ، والماء يحجبه ، فصار يشم الطعم من البعد البعيد ، فينتجعه « 2 » فيتبعه ، وإلّا فكيف يعلم به وبموضعه ؟ واعلم أنّ من فيه إلى صماخه منافذ ، فهو يعب الماء بفيه ، ويرسله من صماخيه فيتروح إلى ذلك ، كما يتروح غيره من الحيوان إلى تنسّم هذا النسيم .

السمك غذاء الجميع

فكّر الآن في كثرة نسله وما خصّ به من ذلك ، فإنك ترى في جوف السمكة الواحدة من البيض ما لا يحصى كثرة ، والعلة في ذلك أن يتّسع لما يغتذي به من أصناف الحيوان ، فإن أكثرها يأكل السمك ، حتى أن السباع أيضا في حافات الآجام « 3 » عاكفة على الماء أيضا كي ترصد السمك ، فإذا مرّ بها خطفته ، فلما كانت السباع تأكل السمك ، والطير يأكل السمك ، والناس يأكلون السمك ، والسمك يأكل السمك كان من التدبير فيه أن يكون على ما هو عليه من الكثرة .
هامش
( 1 ) الجواشن : جمع جوشن ، وهو الدرع أو الصدر . ( 2 ) ينتجع : يطلب الكلأ في موضعه . ( 3 ) الآجام : جمع الجمع للأجمة ، الشجر الكثير الملتف .
موسوعة الكلمة — صفحة 123 | السيد حسن الحسيني الشيرازي