تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
فأورثهم البخل بلاء لا يستطيعون دفعه عن أنفسهم من غير شهوة لهم إلى ذلك ، حتّى صاروا يطلبونه من الرجال في البلاد ويعطونهم عليه الجعل . ثمّ قال : فأيّ داء أدأى من البخل ولا أضرّ عاقبة ولا أفحش عند اللّه عزّ وجلّ ؟ قال أبو بصير : فقلت له : جعلت فداك فهل كان أهل قرية لوط كلّهم هكذا يعملون ؟ فقال : نعم إلّا أهل بيت منهم من المسلمين أما تسمع لقوله تعالى :
فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 35 ) فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
« 1 » ثمّ قال أبو جعفر عليه السّلام : إنّ لوطا لبث في قومه ثلاثين سنة يدعوهم إلى اللّه عزّ وجلّ ويحذّرهم عذابه ، وكانوا قوما لا يتنظّفون من الغائط ، ولا يتطهّرون من الجنابة ، وكان لوط ابن خالة إبراهيم ، وكانت امرأة إبراهيم سارة أخت لوط ، وكان لوط وإبراهيم نبيّين مرسلين منذرين ، وكان لوط رجلا سخيّا كريما يقري الضيف إذا نزل به ، ويحذّرهم قومه . قال : فلمّا رأى قوم لوط ذلك منه قالوا له : إنّا ننهاك عن العالمين ، لا تقرئ ضيفا ينزل بك إن فعلت فضحنا ضيفك الّذي ينزل بك وأخزيناك ، فكان لوط إذا نزل به الضيف كتم أمره مخافة أن يفضحه قومه ، وذلك أنّه لم يكن للوط عشيرة . قال : ولم يزل لوط وإبراهيم يتوقّعان نزول العذاب على قومه ، فكانت لإبراهيم وللوط منزلة من اللّه عزّ وجلّ شريفة ، وانّ اللّه عزّ وجلّ كان إذا أراد عذاب قوم لوط أدركته مودّة إبراهيم وخلّته ومحبّة لوط فيراقبهم فيؤخّر عذابهم .
هامش
( 1 ) سورة الذاريات ، الآيتان : 35 - 36 .