الدلم ، لكلّ عقرب ستّون فقارا ، في كل فقار قلّة من سمّ ، وحيّات سود زرق مثال البخاتي ، فيتعلق بالرجل سبعون ألف حيّة ، وسبعون ألف عقرب ، ثم كبّ في النار سبعين ألف عام لا تحرقه قد اكتفى بسمّها ثمّ تعلّق على كلّ غصن من الزقّوم سبعون ألف رجل ما ينحني ولا ينكسر ، فتدخل النار أدبارهم ، فتطّلع على الأفئدة ، تقلّص الشفاه ، وتطيّر الجنان ، وتنضج الجلود ، وتذوب الشحوم ، ويغضب الحيّ القيّوم فيقول :
يا مالك قل لهم :
فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً
« 1 » يا مالك سعّر سعّر ، قد اشتدّ غضبي على من شتمني على عرشي ، واستخفّ بحقّي ، وأنا الملك الجبّار .
فينادي مالك : يا أهل الضلال والاستكبار والنعمة في دار الدنيا كيف تجدون مسّ سقر ؟
قال : فيقولون : قد أنضجت قلوبنا ، وأكلت لحومنا ، وحطمت عظامنا ، فليس لنا مستغيث ، ولا لنا معين .
قال : فيقول مالك : وعزّة ربّي لا أزيدكم إلّا عذابا .
فيقولون : إن عذّبنا ربّنا لم يظلمنا شيئا .
قال : فيقول مالك :
فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ
« 2 » يعني بعدا لأصحاب السعير ، ثم يغضب الجبّار فيقول : يا مالك سعّر سعّر ، فيغضب مالك فيبعث عليهم سحابة سوداء تظلّ أهل النار كلّهم ، ثمّ يناديهم فيسمعها أوّلهم وآخرهم وأفضلهم وأدناهم ، فيقول : ما ذا تريدون أن أمطركم ؟
هامش
( 1 ) سورة النبأ ، الآية : 30 .
( 2 ) سورة الملك ، الآية : 11 .