قال أبو جعفر عليه السّلام : فقضوا ذلك الأمر إلى لوط إنّ دابر هؤلاء مقطوع مصبحين : فلما كان يوم الثامن من طلوع الفجر قدّم اللّه تعالى رسلا إلى إبراهيم يبشرونه بإسحاق ويعزونه بهلاك قوم لوط ، وذلك قوله تعالى :
وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ
- يعني ذكيا مشويا نضجا -
فَلَمَّا رَأى
- إبراهيم -
أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ -
وامرأته قائمة -
فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ
- يعني فتعجبت من قولهم -
قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ( 72 ) قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
( 73 ) « 1 » .
قال أبو جعفر عليه السّلام : فلمّا جاءت إبراهيم البشارة بإسحاق وذهب عنه الورع أقبل يناجي ربّه في قوم لوط ويسأله كشف البلاء عنهم فقال اللّه عزّ وجلّ : يا إبراهيم أعرض عن هذا إنّه قد جاء أمر ربّك وإنّهم آتيهم عذابي بعد طلوع الشمس من يوم محتوم غير مردود .
مداهنة أهل المعاصي « 2 »
أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى شعيب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّي معذّب من قومك مائة ألف : أربعين ألفا من شرارهم ، وستّين ألفا من خيارهم .
فقال عليه السّلام : يا ربّ هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار ؟
هامش
( 1 ) سورة هود ، الآيات : 69 - 73 .
( 2 ) فروع الكافي 3 / 56 ، ح 1 : عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن بعض أصحابنا ، عن بشر بن عبد اللّه ، عن أبي عصمة قاضي مرو ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : . . .