إليه : يا نوح إنّه قد انقضت نبوّتك واستكملت أيّامك ، فاجعل العلم الذي عندك والإيمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار النبوّة في العقب من ذرّيتك عند سام ، فإني لم أقطعها من بيوتات الأنبياء الذين بينك وبين آدم ، ولن أدع الأرض إلّا وفيها عالم يعرف به ديني ، وتعرف به طاعتي ، ويكون نجاة لمن يولد فيما بين قبض النبيّ إلى خروج النبيّ الآخر ، وليس بعد سام إلّا هود ، فكان ما بين نوح وهود من الأنبياء مستخفين ومستعلنين .
وقال نوح : إنّ اللّه تبارك وتعالى باعث نبيّا يقال له هود ، وإنّه يدعو قومه إلى اللّه تبارك وتعالى فيكذّبونه ، وإنّ اللّه عزّ وجلّ مهلكهم بالريح ، فمن أدركه منكم فليؤمن به وليتّبعه ، فإنّ اللّه تبارك وتعالى ينجيه من عذاب الريح ، وأمر نوح ابنه سام أن يتعاهد هذه الوصيّة عند رأس كلّ سنة ، ويكون يوم عيد لهم فيتعاهدون فيه بعث هود وزمانه الّذي يخرج فيه ، فلمّا بعث اللّه تبارك وتعالى هودا نظروا فيما عندهم من العلم والإيمان وميراث العلم والاسم الأكبر وآثار علم النبوّة فوجدوا هودا نبيّا وقد بشّرهم به أبوهم نوح ، فآمنوا به وصدّقوه واتّبعوه ، فنجوا من عذاب الريح وهو قول اللّه عزّ وجلّ :
وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً
« 1 » .
وقوله :
كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ ( 123 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لا تَتَّقُونَ
« 2 » .
وقال اللّه عزّ وجلّ :
وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ
« 3 » .
وقوله :
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا
لنجعلها في
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 65 .
( 2 ) سورة الشعراء ، الآيتان : 123 - 124 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 132 .