وأخته توأما ، وولد له قابيل وأخته توأما ، ثم إنّ آدم أمر هابيل وقابيل أن يقرّبا قربانا ، وكان هابيل صاحب غنم ، وكان قابيل صاحب زرع ، فقرّب هابيل كبشا وقرّب قابيل من زرعه ما لم ينق ، وكان كبش هابيل من أفضل غنمه ، وكان زرع قابيل غير منقّى ، فتقبّل قربان هابيل ولم يتقبّل قربان قابيل ، وهو قوله عزّ وجلّ :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ
« 1 » الآية ، وكان القربان إذا قبل تأكله النار ، فعمد قابيل إلى النار فبنى لها بيتا ، وهو أوّل من بنى للنار البيوت ، وقال : لأعبدنّ هذه النار حتّى يتقبّل قرباني .
ثمّ إنّ عدوّ اللّه إبليس قال لقابيل : إنّه قد تقبّل قربان هابيل ولم يتقبّل قربانك ، وإن تركته يكون له عقب يفتخرون على عقبك ، فقتله قابيل ، فلمّا رجع إلى آدم عليه السّلام قال : يا قابيل أين هابيل ؟
فقال : ما أدري وما بعثتني له راعيا ! فانطلق آدم فوجد هابيل مقتولا فقال : لعنت من أرض كما قبلت دم هابيل ، فبكى آدم على هابيل أربعين ليلة .
ثمّ إنّ آدم عليه السّلام سأل ربّه عزّ وجلّ أن يهب له ولدا فولد له غلام فسمّاه هبة اللّه ، لأن اللّه عزّ وجلّ وهبه له ، فأحبّه آدم حبّا شديدا ، فلمّا انقضت نبوّة آدم عليه السّلام واستكملت أيّامه أوحى اللّه تبارك وتعالى إليه : أن يا آدم أنّه قد انقضت نبوّتك ، واستكملت أيّامك فاجعل العلم الّذي عندك والإيمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار النبوّة في العقب من ذرّيتك عند ابنك هبة اللّه ، فإنّي لن أقطع العلم والإيمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار النبوّة في العقب من ذرّيتك إلى يوم القيامة ، ولن أدع الأرض إلّا وفيها
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 27 .