تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
قربانه ، فإنّك إن أظهرت من العلم الّذي اختصّك به أبوك شيئا قتلتك كما قتلت أخاك هابيل ، فلبث هبة اللّه والعقب منه مستخفّين بما عندهم من العلم والإيمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوّة حتّى بعث نوح عليه السّلام وظهرت وصيّة هبة اللّه حين نظروا في وصيّة آدم فوجدوا نوحا عليه السّلام قد بشّر به أبوهم آدم عليه السّلام فآمنوا به واتّبعوه وصدّقوه ، وقد كان آدم وصّى هبة اللّه أن يتعاهد هذه الوصيّة عند رأس كلّ سنة فيكون يوم عيد لهم ، فيتعاهدون بعث نوح عليه السّلام في زمانه الذي بعث فيه ، وكذلك جرى في وصيّة كلّ نبيّ حتّى بعث اللّه تبارك وتعالى محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإنّما عرفوا نوحا بالعلم الذي عندهم وهو قول اللّه تعالى :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ *
« 1 » الآية ، وكان ما بين آدم ونوح من الأنبياء مستخفين ومستعلنين ، ولذلك خفي ذكرهم في القرآن فلم يسمّوا كما سمّي من استعلن من الأنبياء ، وهو قول اللّه تعالى :
وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ
« 2 » يعني من لم يسمّهم من المستخفين كما سمّى المستعلنين من الأنبياء ، فمكث نوح عليه السّلام في قومه ألف سنة إلّا خمسين عاما ، لم يشاركه في نبوّته أحد ، ولكنّه قدم على قوم مكذّبين للأنبياء الذين كانوا بينه وبين آدم ، وذلك قوله تبارك وتعالى :
كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ
« 3 » يعني من كان بينه وبين آدم إلى أن ينتهي إلى قوله :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
« 4 » . ثمّ إنّ نوحا لمّا انقضت نبوّته واستكملت أيّامه أوحى اللّه عزّ وجلّ
هامش
( 1 ) سورة هود ، الآية : 25 ، وسورة المؤمنون ، الآية : 23 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 164 . ( 3 ) سورة الشعراء ، الآية : 105 . ( 4 ) سورة الشعراء ، الآية : 122 .
موسوعة الكلمة — صفحة 79 | السيد حسن الحسيني الشيرازي