أما واللّه يا أبا حمزة ما بين أحدكم وبين أن يرى مكانه من اللّه ومكانه منّا يقرّ به عينه ، إلا أن يبلغ نفسه ههنا - ثمّ أهوى بيده إلى نحره - ألا أبشرّك يا أبا حمزة ؟
فقلت : بلى جعلت فداك .
فقال : إذا كان ذلك أتاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعليّ عليه السّلام معه ، قعد عند رأسه ، فقال له - إذا كان ذلك - رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أما تعرفني ؟ أنا رسول اللّه هلمّ إلينا ، فما أمامك خير لك ممّا خلّفت ، أمّا ما كنت تخاف فقد أمنته ، وأمّا ما كنت ترجو فقد هجمت عليه ، أيّتها الروح أخرجي إلى روح اللّه ورضوانه .
ويقول له عليّ عليه السّلام مثل قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
ثمّ قال : يا أبا حمزة ألا أخبرك بذلك من كتاب اللّه ؟ قول اللّه :
الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ
« 1 » الآية .
البشرى بالجنّة « 2 »
إتّقوا اللّه واستعينوا على ما أنتم عليه بالورع والاجتهاد في طاعة اللّه ، فإنّ أشدّ ما يكون أحدكم اعتباطا ما هو عليه لو قد صار في حدّ الآخرة وانقطعت الدنيا عنه ، فإذا كان في ذلك الحدّ عرف أنّه قد استقبل النعم والكرامة من اللّه ، والبشرى بالجنّة ، وأمن ممّن كان يخاف ، وأيقن أنّ الّذي كان عليه هو الحقّ ، وأنّ من خالف دينه على باطل هلك .
هامش
( 1 ) سورة يونس ، الآية : 63 .
( 2 ) المحاسن 177 - 178 ، ح 162 : عن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي ، عن الحسن بن محبوب ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : . . .