تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وصبيته ، وداروا برأسه في البلدان ، من فوق عامل السنان ، وهذه الرزية التي ليس مثلها رزية . أيها الناس ، فأي رجالات منكم يسرون بعد قتله ! أم أي فؤاد لا يحزن من أجله ! أم أية عين منكم تحبس دمعها ، وتضن عن انهمالها . فلقد بكت السبع الشداد لقتله ، وبكت البحار بأمواجها ، والسماوات بأركانها ، والأرض بأرجائها ، والأشجار بأغصانها ، والحيتان ولجج البحار ، والملائكة المقربون ، وأهل السماوات أجمعون . يا أيها الناس ، أي قلب لا ينصدع لقتله ! أم أي فؤاد لا يحن إليه ! أم أي سمع يسمع هذه الثلمة التي ثلمت في الإسلام ولا يصم ! أيها الناس ، أصبحنا مطرودين مشردين مذودين ، وشاسعين عن الأمصار كأنا أولاد ترك وكابل من غير جرم اجترمناه ، ولا مكروه ارتكبناه ، ولا ثلمة في الإسلام ثلمناها ، ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ، إن هذا إلا اختلاق . واللّه لو أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تقدم إليهم في قتالنا ، كما تقدم إليهم في الوصاية بنا ، لما زادوا على ما فعلوا بنا ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، من مصيبة ما أعظمها وأوجعها ، وأفجعها وأكظها ، وأفظعها ، وأمرها وأفدحها ، فعند اللّه نحتسب فيما أصابنا ، وما بلغ بنا فإنه عزيز ذو انتقام .
موسوعة الكلمة — صفحة 297 | السيد حسن الحسيني الشيرازي