وصبيته ، وداروا برأسه في البلدان ، من فوق عامل السنان ، وهذه الرزية التي ليس مثلها رزية .
أيها الناس ، فأي رجالات منكم يسرون بعد قتله !
أم أي فؤاد لا يحزن من أجله !
أم أية عين منكم تحبس دمعها ، وتضن عن انهمالها .
فلقد بكت السبع الشداد لقتله ، وبكت البحار بأمواجها ، والسماوات بأركانها ، والأرض بأرجائها ، والأشجار بأغصانها ، والحيتان ولجج البحار ، والملائكة المقربون ، وأهل السماوات أجمعون .
يا أيها الناس ، أي قلب لا ينصدع لقتله !
أم أي فؤاد لا يحن إليه !
أم أي سمع يسمع هذه الثلمة التي ثلمت في الإسلام ولا يصم !
أيها الناس ، أصبحنا مطرودين مشردين مذودين ، وشاسعين عن الأمصار كأنا أولاد ترك وكابل من غير جرم اجترمناه ، ولا مكروه ارتكبناه ، ولا ثلمة في الإسلام ثلمناها ، ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ، إن هذا إلا اختلاق .
واللّه لو أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تقدم إليهم في قتالنا ، كما تقدم إليهم في الوصاية بنا ، لما زادوا على ما فعلوا بنا ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، من مصيبة ما أعظمها وأوجعها ، وأفجعها وأكظها ، وأفظعها ، وأمرها وأفدحها ، فعند اللّه نحتسب فيما أصابنا ، وما بلغ بنا فإنه عزيز ذو انتقام .
موسوعة الكلمة — صفحة 297
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٢٩٧