مع المنهال « 1 »
لما أدخلوا السبايا على يزيد وأسكنوهم هناك ، خرج زين العابدين عليه السّلام يوما يمشي في أسواق دمشق ، فاستقبله المنهال بن عمرو ، فقال له : كيف أمسيت يا ابن رسول اللّه ؟ قال :
أمسينا كمثل بني إسرائيل في آل فرعون ، يذبحون أبناءهم ، ويستحيون نساءهم . يا منهال ، أمست العرب تفتخر على العجم بأن محمدا عربي ، وأمست قريش تفتخر على سائر العرب بأن محمدا منها ، وأمسينا معشر أهل بيته ونحن مغصوبون مقتولون مشردون ، فإنا لله وإنا إليه راجعون مما أمسينا فيه يا منهال .
ولله در مهيار حيث قال :
يعظمون له أعواد منبره * وتحت أرجلهم أولاده وضعوا
بأي حكم بنوه يتبعونكم * وفخركم أنكم صحب له تبع
عند تغير الأجواء « 2 »
وقال يزيد لعلي بن الحسين عليه السّلام - بعد أن صار الرأي العام ضده - :
اذكر حاجاتك الثلاث اللاتي وعدتك بقضائهن ، فقال له :
الأولى : أن تريني وجه سيدي ومولاي وأبي الحسين عليه السّلام فأتزود منه .
والثانية : أن ترد علينا ما أخذ منا .
والثالثة : إن كنت عزمت على قتلي ، أن توجه مع هؤلاء النسوة من يردهن إلى حرم جدهن صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
هامش
( 1 ) اللهوف على قتلى الطفوف : ص 193 - 194 المسلك الثالث . . .
( 2 ) اللهوف على قتلى الطفوف : ص 194 - 195 المسلك الثالث . . .