فنفرت منها الناقة الّتي كان عليها ، فألقته إلى قرار الوادي فارفضّ بين الحجرين فقبرته هناك ، وأعظم من ذلك أنّي لا أعرف إلّا المأخوذ بدعوة أبيه ، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : أتاك الغوث أتاك الغوث ، ألا أعلّمك دعاء علّمنيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفيه اسم اللّه الأكبر الأعظم الأكرم الّذي يجيب به من دعاه ، ويعطي به من سأله ، ويفرّج به الهمّ ، ويكشف به الكرب ، ويذهب به الغمّ ، ويبرئ به السقم ، ويجبر به الكسر ، ويغني به الفقير ، ويقضي به الدين ، ويردّ به العين ، ويغفر به الذنوب ، ويستر به العيوب ؟ إلى آخر ما ذكره عليه السّلام في فضله .
قال الحسين عليه السّلام : فكان سروري بفائدة الدعاء أشدّ من سرور الرجل بعافيته .
ثمّ ذكر الدعاء على ما سيأتي في كتابه ، ثمّ قال للفتى : إذا كانت اللّيلة العاشرة فادع وائتني من غد بالخبر .
قال الحسين بن عليّ عليه السّلام : وأخذ الفتى الكتاب ومضى ، فلمّا كان من غد ما أصبحنا حسنا حتّى أتى الفتى إلينا سليما معافى والكتاب بيده وهو يقول : هذا واللّه الاسم الأعظم استجيب لي وربّ الكعبة .
قال له عليّ صلوات اللّه عليه : حدّثني .
قال : لمّا هدأت العيون بالرقاد واستحلك « 1 » جلباب اللّيل رفعت يدي بالكتاب ودعوت اللّه بحقّه مرارا ، فأجبت في الثانية : حسبك فقد دعوت اللّه باسمه الأعظم ، ثمّ اضطجعت فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في منامي وقد مسح يده الشريفة عليّ وهو يقول : احتفظ بالله العظيم ، فإنّك على خير ، فانتبهت معافى كما ترى فجزاك اللّه خيرا .
هامش
( 1 ) حلك واستحلك : اشتد سواده .