احذر عقوق الوالدين « 1 »
كنت مع عليّ بن أبي طالب عليه السّلام في الطواف ليلة ديجوجة « 2 » قليلة النور وقد خلا الطواف ونام الزوّار وهدأت العيون إذ سمع مستغيثا مستجيرا مترحّما بصوت حزين من قلب موجع وهو يقول :
يا من يجيب دعاء المضطّر في الظلم * يا كاشف الضرّ والبلوى مع السقم
قد نام وفدك حول البيت وانتبهوا * يدعو وعينك يا قيّوم لم تنم
هب لي بجودك فضل العفو عن جرمي * يا من أشار إليه الخلق في الحرم
إن كان عفوك لا يلقاه ذو سرف * فمن يجود على العاصين بالنعم ؟
قال الحسين بن عليّ صلوات اللّه عليهما : فقال لي أبي : يا أبا عبد اللّه أسمعت المنادي لذنبه المستغيث ربّه ؟
فقلت : نعم قد سمعته .
فقال : اعتبره عسى أن تراه فما زلت أختبط في طخياء « 3 » الظلام وأتخلّل بين النيام فلمّا صرت بين الركن والمقام بدا لي شخص منتصب ، فتأمّلته فإذا هو قائم .
فقلت : السّلام عليك أيّها العبد المقرّ المستغفر المستجير ، أجب بالله ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأسرع في سجوده وقعوده وسلّم فلم يتكلّم حتّى أشار بيده بأن : تقدّمني ، فتقدّمته فأتيت به أمير المؤمنين فقلت :
دونك ها هو ، فنظر إليه فإذا هو شابّ حسن الوجه ، نقيّ الثياب ، فقال له : ممّن الرجل ؟
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 41 / 224 - 228 ، ح 37 : عن مهج الدعوات : روى جماعة يسندون إلى الحسين بن علي عليه السّلام قال : . .
( 2 ) الدجوجي والديجوج : الليل المظلم .
( 3 ) خبط الليل : سار فيه على غير هدى . والطخياء : الليلة المظلمة .