التعامل مع السائل « 1 »
قدم أعرابي المدينة فسأل عن أكرم الناس بها ، فدلّ على الحسين عليه السّلام ، فدخل المسجد فوجده مصلّيا فوقف بإزائه وأنشأ :
لم يخب الآن من رجاك ومن * حرّك من دون بابك الحلقه
أنت جواد وأنت معتمد * أبوك قد كان قاتل الفسقه
لولا الّذي كان من أوائلكم * كانت علينا الجحيم منطبقه
قال : فسلّم الحسين وقال :
يا قنبر هل بقي من مال الحجاز شيء ؟
قال : نعم أربعة آلاف دينار .
فقال : هاتها قد جاء من هو أحقّ بها منّا ، ثم نزع برديه ولفّ الدنانير فيها وأخرج يده من شقّ الباب حياء من الأعرابي وأنشأ :
خذها فإنّي إليك معتذر * واعلم بأنّي عليك ذو شفقه
لو كان في سيرنا الغداة عصا * أمست سمانا عليك مندفقه
لكنّ ريب الزمان ذو غير * والكفّ منّي قليلة النفقة
قال : فأخذها الأعرابي وبكى .
فقال له : لعلّك استقللت ما أعطيناك ؟
قال : لا ، ولكن كيف يأكل التراب جودك .
موقف العظماء « 2 »
إنّه لمّا نزل القوم بالحسين عليه السّلام وأيقن أنّهم قاتلوه قال لأصحابه :
قد نزل ما ترون من الأمر وإنّ الدنيا قد تنكّرت وتغيّرت وأدبر
هامش
( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب 4 / 65 - 66 : . . .
( 2 ) مناقب ابن شهرآشوب 4 / 68 - 69 : روى محمد بن الحسن . . .