تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
فلمّا استوى في عنفوان شبابه * وأصبح كالرمح الردينيّ خاطبه « 1 » تهضّمني مالي كذا ولوى يدي * لوى يده اللّه الذي هو غالبه « 2 »
ثم حلف بالله ليقدمنّ إلى بيت اللّه الحرام فيستعدي اللّه عليّ ، فصام أسابيع وصلّى ركعات ودعا وخرج متوجّها على عيرانة « 3 » يقطع بالسير عرض الفلاة ويطوي الأودية ويعلو الجبال حتّى قدم مكّة يوم الحجّ الأكبر ، فنزل عن راحلته وأقبل إلى بيت اللّه الحرام ، فسعى وطاف به وتعلّق بأستاره وابتهل بدعائه وأنشأ يقول :
يا من إليه أتى الحجّاج بالجهد * فوق المهادي من أقصى غاية البعد « 4 » إنّي أتيتك يا من لا يخيّب من * يدعوه مبتهلا بالواحد الصمد هذا منازل من يرتاع من عققي * فخذ بحقّي يا جبّار من ولدي حتّى تشلّ بعون منك جانبه * يا من تقدّس لم يولد ولم يلد
قال : فو الّذي سمك السماء وأنبع الماء ما استتمّ دعاءه حتّى نزل بي ما ترى ثمّ كشف عن يمينه فإذا بجانبه قد شلّ ، فأنا منذ ثلاث سنين أطلب إليه أن يدعو لي في الموضع الّذي دعا به عليّ فلم يجبني ، حتّى إذا كان العام أنعم عليّ فخرجت به على ناقة عشراء « 5 » أجدّ السير حثيثا رجاء العافية ، حتّى إذا كنّا على الأراك وحطمة وادي السياك نفر طائر في اللّيل
هامش
( 1 ) الرديني : الرمح ، نسبة إلى ردينة وهي امرأة اشتهرت بتقويم الرماح . ولعل المراد من الأطب اللسان أي صار لسانه كالرمح في الحدة والذرابة . ( 2 ) تهضمه : ظلمه وغصبه . ( 3 ) قال الفيروزآبادي : العيرانة من الإبل الناجية في نشاط . وقال الشرتوني في الأقرب العيرانة من الإبل : التي تشبه بالعير في سرعتها ونشاطها . ( 4 ) المهاد : الأرض المنخفضة . وفي المصدر ( المهاري ) والمهر : أول ما ينتج من الخيل والحمر الأهلية . ( 5 ) العشراء - بالضم فالفتح - : الناقة التي مضى لحملها عشرة أشهر أو ثمانية .