فقال : جزاكما اللّه يا بني أخي بوجدكما من ذلك ومواساتكما إيّاي بأنفسكما أحسن جزاء المتّقين ثمّ استقدما وقالا : السّلام عليك يا بن رسول اللّه .
فقال : وعليكما السّلام ورحمة اللّه وبركاته فقاتلا حتّى قتلا .
بعدا لقوم قتلوك « 1 »
ثمّ خرج القاسم بن الحسن عليه السّلام وهو غلام صغير لم يبلغ الحلم ، فلمّا نظر الحسين إليه قد برز اعتنقه وجعلا يبكيان حتّى غشي عليهما ، ثمّ استأذن الحسين عليه السّلام في المبارزة فأبى الحسين أن يأذن له ، فلم يزل الغلام يقبّل يديه ورجليه حتّى أذن له ، فخرج ودموعه تسيل على خدّيه وهو يقول :
إن تنكروني فأنا ابن الحسن * سبط النبيّ المصطفى والمؤتمن
هذا حسين كالأسير المرتهن * بين أناس لا سقوا صوب المزن
وكان وجهه كفلقة القمر ، فقاتل قتالا شديدا حتى قتل على صغره خمسة وثلاثين رجلا ، فشدّ عليه الأزدي فما ولّى حتّى ضرب رأسه بالسيف ووقع الغلام لوجهه ، ونادى : يا عمّاه ، فجاء الحسين عليه السّلام كالصقر المنقضّ ودارت بينه وبين القوم مناوشات أثارت غبرة شديدة ، فانجلت الغبرة فإذا بالحسين عليه السّلام قائم على رأس الغلام ، وهو يفحص برجله ، فقال الحسين عليه السّلام : يعزّ واللّه على عمّك أن تدعوه فلا يجيبك ، أو يجيبك فلا يعينك ، أو يعينك فلا يغني عنك ، بعدا لقوم قتلوك .
ثم احتمله فكأنّي أنظر إلى رجلي الغلام يخطّان في الأرض ، وقد
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 45 / 34 - 36 : . . .