أقبلت إليه أخته زينب ، فقالت : يا أخي ألا أخبرك بشيء سمعته البارحة ؟
فقال الحسين عليه السّلام : وما ذاك ؟ فقالت : خرجت في بعض الليل فسمعت هاتفا يهتف وهو يقول :
ألا يا عين فاحتفلي بجهد * ومن يبكي على الشهداء بعدي
على قوم تسوقهم المنايا * بمقدار إلى إنجاز وعد
فقال لها الحسين عليه السّلام :
يا أختاه كل الذي قضى فهو كائن .
في منزلة زبالة « 1 »
أتى الحسين عليه السّلام خبر مسلم في زبالة ثمّ إنّه سار قاصدا لما دعاه اللّه إليه فلقيه الفرزدق الشاعر فسلّم عليه وقال : يا بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كيف تركن إلى أهل الكوفة وهم الذين قتلوا ابن عمّك مسلم بن عقيل وشيعته ؟
قال : فاستعبر الحسين عليه السّلام باكيا ثم قال :
رحم اللّه مسلما فلقد صار إلى روح اللّه وريحانه وجنّته ورضوانه ، أما إنّه قد مضى ما عليه ، وبقي ما علينا ، ثمّ أنشأ يقول :
فإن تكن الدنيا تعدّ نفيسة * فإنّ ثواب اللّه أعلى وأنبل
وإن تكن الأبدان للموت أنشئت * فقتل امرء بالسيف في اللّه أفضل
وإن تكن الأرزاق قسما مقدّرا * فقلّة حرص المرء في السعي أجمل
وإن تكن الأموال للترك جمعها * فما بال متروك به المرء يبخل
ثم قال : اللّهمّ اجعل لنا ولشيعتنا منزلا كريما ، واجمع بيننا وبينهم في مستقرّ من رحمتك ، إنّك على كل شيء قدير .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 44 / 374 ، عن اللّهوف والإرشاد : . . .