فأمر الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام نجله الإمام الحسن عليه السّلام بأن يخطب في الناس فيلقي ضوءا على الواقع الذي غشيه غبار الجهل حتى توارى عن العيون ، فقال له : قم يا بني ، فقل في هذين الرجلين عبد اللّه بن قيس ، وعمرو بن العاص ، فقام الإمام الحسن عليه السّلام حتى إذا اعتلى المنبر قال :
أيها الناس ! إنكم قد أكثرتم في أمر عبد اللّه بن قيس وعمرو بن العاص ، فإنما بعثا ليحكما بكتاب اللّه ، فحكما بالهوى على الكتاب ، ومن كان هكذا لم يسم حكما ، ولكنه محكوم عليه .
وقد أخطأ عبد اللّه بن قيس في أن أوصى بها إلى عبد اللّه بن عمر ، فأخطأ في ذلك في ثلاث خصال : في أن أباه لم يرضه لها ، وفي أنه لم يستأمره ، وفي أنه لم يجتمع عليه المهاجرون والأنصار ، الذين نفّذوها لمن بعده ، وإنما الحكومة فرض من اللّه .
وقد حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سعدا في بني قريظة ، فحكم فيهم بحكم اللّه لا شك فيه ، فنفذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حكمه ، ولو خالف ذلك لم يجره .
بعد يوم من وفاة أبيه عليهما السّلام « 1 »
لما توفي أمير المؤمنين عليه السّلام وكان من الغد ، قام الحسن عليه السّلام خطيبا على المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال :
أيها الناس ! في هذه الليلة نزل القرآن ، وفي هذه الليلة رفع عيسى ابن
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : ص 319 المجلس 52 ح 4 . بإسناده عن والده ، عن السعدآبادي ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن أحمد بن النضر ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن الثمالي ، عن حبيب بن عمرو ، قال : . . .
وعنه بحار الأنوار : ج 43 ص 359 ح 1 ، والعوالم : ج 16 ص 136 ح 1 .