تحريض لنصرة الحق « 1 »
لما بلغ أمير المؤمنين عليه السّلام خطبة عبد اللّه بن الزبير « 2 » قال لولده الحسن عليه السّلام : قم يا بني فاخطب .
فحمد اللّه وأثنى عليه وقال :
أيها الناس ! قد بلغنا مقالة ابن الزبير ، وقد كان واللّه أبوه يتجنى « 3 » على عثمان الذنوب ، وقد ضيق عليه البلاد حتى قتل ، وإن طلحة راكز « 4 » رايته على بيت ماله ، وهو حي .
وأما قوله : إن عليا ابتز الناس أمورهم ، فإنه أعظم حجة لأبيه ، زعم أنه بايعه بيده ولم يبايعه بقلبه ، فقد أقر بالبيعة وادّعى الوليجة « 5 » ، فليأت على ما ادّعاه ببرهان ، وأنى له ذلك ؟ !
وأما تعجبه من تورد أهل الكوفة على أهل البصرة ، فما عجبه من أهل حق توردوا على أهل باطل ؟
هامش
( 1 ) الجمل للمفيد ( قدس سره ) : ص 329 .
( 2 ) هو عبد اللّه بن الزبير بن العوام ، أمه أسماء بنت أبي بكر ، ولد سنة 1 ه وكان من المبغضين لأمير المؤمنين عليه السّلام ومن الذين أوقدوا نار الحرب في وقعة الجمل وأضل أباه الزبير ، بويع له بالخلافة عقيب هلاك يزيد سنة 64 ه ونشأت بينه وبين الحجاج الثقفي حروب انتهت بمقتله سنة 73 ه . انظر تاريخ الخميس : ج 3 ص 300 . الكنى والألقاب : ج 1 ص 294 .
( 3 ) تجنى فلان على فلان ذنبا : إذا تقوّله عليه وهو بريء ، لسان العرب : ج 14 ص 154 مادة ( جنى ) .
( 4 ) ركز الرمح يركزه : غرزه في الأرض منتصبا ، وكذا غير الرمح ، تاج العروس مادة ( ركز ) والظاهر أنه لم يستعمل من باب المفاعلة .
( 5 ) قال ابن الأثير : في حديث علي عليه السّلام « أقر بالبيعة وادّعى الوليجة » وليجة الرجل : بطانته ودخلاؤه وخاصته ، النهاية : ج 5 ص 224 ( ولج ) .