ولعمري واللّه ليعلمن أهل البصرة ، فميعاد ما بيننا وبينهم يوم نحاكمهم إلى اللّه ، فيقضي اللّه بالحق ، وهو خير الفاصلين « 1 » .
غضبنا لله ولكم « 2 »
إن مما عظّم اللّه عليكم من حقّه ، وأسبغ عليكم من نعمه ، ما لا يحصى ذكره ، ولا يؤدّى شكره ، ولا يبلغه قول ولا صفة .
ونحن إنما غضبنا لله ولكم ، فإنّه منّ علينا بما هو أهله ، أن نشكر فيه آلاءه وبلاءه ونعماءه ، قولا يصعد إلى اللّه فيه الرضا ، وتنتشر فيه عارفة الصدق يصدق اللّه فيه قولنا ، ونستوجب فيه المزيد من ربّنا ، قولا يزيد ولا يبيد ، فإنه لم يجتمع قوم قطّ على أمر واحد إلا اشتدّ أمرهم ، واستحكمت عقدتهم ، فاحتشدوا في قتال عدوّكم وجنوده ولا تخاذلوا ، فإنّ الخذلان يقطع نياط القلوب ، وإن الإقدام على الأسنة ، نخوة
هامش
( 1 ) وفي الجمل للمفيد : فلما فرغ الحسن عليه السّلام من كلامه قام رجل يقال له : عمر بن محمود ، فقال شعرا يمدح الحسن عليه السّلام فيه على خطبته .
وفي شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 1 ص 146 ، وقال عمرو بن أحيحة يوم الجمل :حسن الخير يا شبيه أبيه * قمت فينا مقام خير خطيب
قمت بالخطبة التي صدع الل * ه بها عن أبيك أهل العيوب
وكشفت القناع فاتضح الأمر * وأصلحت فاسدات القلوب
لست كابن الزبير لجلج في القو * ل وطأطأ عنان فسل مريب
وأبى اللّه أن يقوم بما قا * م به ابن الوصي وابن النجيب
إن شخصا بين النبي لك الخي * ر وبين الوصي غير مشوبلجلج في القول : تردد فيه .
طأطأ الرأس وغيره : خفضه .
الفسل ( بفتح الفاء وسكون السين المهملة ) : الضعيف الذي لا مروءة له ( وبكسر الفاء ) الأحمق .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 32 ص 405 .