أما بعد ، فإني لا أقول لكم إلا ما تعرفون ، إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أرشد اللّه أمره وأعز نصره ، بعثني إليكم يدعوكم إلى الصواب ، وإلى العمل بالكتاب والجهاد في سبيل اللّه ، وإن كان في عاجل ذلك ما تكرهون فإن في آجله ما تحبون ، إن شاء اللّه .
ولقد علمتم أن عليا صلى مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحده ، وأنه يوم صدق به لفي عاشرة من سنّه ، ثم شهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جميع مشاهده ، وكان من اجتهاده في مرضاة اللّه وطاعة رسوله وآثاره الحسنة في الإسلام ما قد بلغكم .
ولم يزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم راضيا عنه حتى غمّضه بيده وغسّله وحده ، والملائكة أعوانه ، والفضل ابن عمه ينقل إليه الماء ، ثم أدخله حفرته ، وأوصاه بقضاء دينه وعداته ، وغير ذلك من منّ اللّه عليه .
ثم واللّه ما دعا إلى نفسه ، ولقد تداك الناس عليه تداك الإبل الهيم عند ورودها ، فبايعوه طائعين ، ثم نكث منهم ناكثون ، بلا حدث أحدثه ولا خلاف أتاه ، حسدا له وبغيا عليه .
فعليكم عباد اللّه بتقوى اللّه والجد والصبر والاستقامة بالله ، والخفوف إلى ما دعاكم إليه أمير المؤمنين عليه السّلام .
عصمنا اللّه وإياكم بما عصم به أولياءه وأهل طاعته ، وألهمنا وإياكم تقواه ، وأعاننا وإياكم على جهاد أعدائه ، واستغفر اللّه العظيم لي ولكم « 1 » .
هامش
( 1 ) وفي نهاية الخبر : ثم مضى عليه السّلام إلى الرحبة فهيأ منزلا لأبيه أمير المؤمنين عليه السّلام ، قال جابر :
فقلت لتميم : كيف أطاق هذا الغلام ما قد قصصته من كلامه ؟ فقال : وما سقط عني من قوله أكثر ولقد حفظت بعض ما سمعت .