هات من يحملها لك ، فأتى بحمالين فدفع الحسن عليه السّلام إليهما رداءه لكد الحمل ، وقال : هذه أجرة حملكما ولا تأخذوا منه شيئا .
فقال له مواليه : واللّه ما عندنا درهم .
فقال : لكني أرجو أن يكون لي عند اللّه أجر عظيم .
وأنا سائل « 1 »
قيل له : لأيّ شيء لا نراك تردّ سائلا ؟ فأجاب عليه السّلام :
إنّي لله سائل ، وفيه راغب ، وأنا أستحي أن أكون سائلا ، وأردّ سائلا ، وإنّ اللّه عوّدني عادة أن يفيض نعمه عليّ ، وعوّدته أن أفيض نعمه على النّاس ، فأخشى إن قطعت العادة أن يمنعني المادة ، أنشأ يقول :
إذا ما أتاني سائل قلت : مرحبا * بمن فضله فرض عليّ معجّل
ومن فضله فضل على كلّ فاضل * وأفضل أيّام الفتى حين يسأل
تمام المروءة « 2 »
سأل رجل الحسن بن علي عليه السّلام شيئا ، فأعطاه خمسين ألف درهم ، وأعطى الجمّال طيلسانه كراه ، وقال :
هامش
( 1 ) رواه العلامة السيوطي في الكنز المدفون : ص 434 ط مصر ، قاله عليه السّلام لما قيل له : لأي شيء نراك لا ترد سائلا وإن كنت على فاقة ، فذكره .
ورواه بعينه العلامة الشيخ محمد رضا المصري المالكي في ( الحسن والحسين سبطا رسول اللّه ) : ص 10 ط القاهرة ، لكنه ذكر بدل كلمة المادة : العادة .
ورواه عنهما آية اللّه النجفي المرعشي ( قدس سره ) في ( ملحقات الإحقاق ) : ج 11 ص 238 .
ورواه الشبلنجي في نور الأبصار : ص 111 .
( 2 ) إرشاد القلوب : ص 270 ط دار الأسوة .