أيها الشيخ أظنّك غريبا ، ولعلّك شبّهت ، فلو استعتبتنا أعتبناك « 1 » ، ولو سألتنا أعطيناك ، ولو استرشدتنا أرشدناك ، ولو استحملتنا أحملناك ، وإن كنت جائعا أشبعناك ، وإن كنت عريانا كسوناك ، وإن كنت محتاجا أغنيناك ، وإن كنت طريدا آويناك ، وإن كانت لك حاجة قضيناها لك ؛ فلو حرّكت رجلك إلينا ، وكنت ضيفنا إلى وقت ارتحالك ، كان أعود عليك ، لأنّ لنا موضعا رحبا وجاها عريضا ومالا كثيرا .
فلما سمع الرجل كلامه بكى ثم قال : أشهد أنك خليفة اللّه في أرضه
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
« 2 » وكنت أنت وأبوك أبغض خلق اللّه إليّ ، والآن أنت أحب خلق اللّه إليّ ، وحول رحله إليه وكان ضيفه إلى أن ارتحل وصار معتقدا لمحبتهم .
أحسبك غريبا « 3 »
إن رجلا من أهل الشام دخل المدينة فقال : رأيت رجلا على بغلة لم أر أحسن وجها ولا أحسن لباسا ولا أفره مركبا منه ، فسألت عنه ؟ فقيل لي : الحسن بن علي بن أبي طالب ، فامتلأت له بغضا فصرت إليه فقلت : أأنت ابن أبي طالب ؟ فقال عليه السّلام :
هامش
( 1 ) قال العلامة المجلسي في البحار : ( بيان ، تقول استعتبته فأعتبني ، أي استرضيته فأرضاني ) .
( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 124 .
( 3 ) الكامل ، للمبرد : ج 2 ص 63 ط مصر . قال : ويحدث ابن عائشة ، عن أبيه . . .
وفي ( ج 1 ص 235 ، الطبع المذكور ) : رواه عن ابن عائشة بعين ما تقدم عنه أولا ، لكنه زاد بعد قوله ( لم أر أحسن وجها ) : ولا سمتا ، وقبل قوله ( فصرت إليه ) : وحسدت عليا أن يكون له ابن مثله ، وذكر بدل قوله : إن لنا منزلا ، قال : فمل بنا فإن احتجت إلى منزل أنزلناك أو إلى مال آسيناك أو إلى حاجة عاوناك ، قال : فانصرفت عنه وو اللّه ما على الأرض أحد أحب إلي منه .