سجن المؤمن وجنة الكافر « 1 »
كان الإمام الحسن عليه السّلام يسير في بعض طرق يثرب ، وقد لبس حلّة فاخرة ، وركب بغلة فارهة ، وحفّت به خدمه وحاشيته ، فرآه أحد أغبياء اليهود ، فبادر إليه وقال له : يا بن رسول اللّه عندي سؤال ؟
فقال الحسن عليه السّلام :
ما هو ؟
قال اليهوديّ : إنّ جدّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : الدّنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر ، فأنت المؤمن وأنا الكافر ، وما الدنيا إلا جنة لك تتنعّم فيها وتستلذّ بها وأنت مؤمن ، وما أراها إلا سجنا قد أهلكني حرّها وأجهدني فقرها .
فقال الحسن عليه السّلام : لو نظرت إلى ما أعدّ اللّه لي وللمؤمنين في الدار الآخرة ، ممّا لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، لعلمت أني قبل انتقالي إليها وأنا في هذه الحالة سجين ، ولو نظرت إلى ما أعدّ اللّه لك ولكلّ كافر في دار الآخرة ، من سعير نار جهنّم ، ونكال العذاب الأليم المقيم ، لرأيت قبل مصيرك إليه أنّك في جنّة واسعة ، ونعمة جامعة .
ثم تركه الإمام عليه السّلام واليهوديّ يتميّز من الغيظ والحقد .
لعلك شبّهت « 2 »
إن شاميا رأى الإمام الحسن عليه السّلام راكبا ، فجعل يلعنه ، والحسن عليه السّلام لا يرد ، فلما فرغ أقبل الحسن عليه السّلام فسلم عليه وضحك ، فقال :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 43 ص 344 .
( 2 ) الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي : ص 161 .