الرطب ، فقال يزيد : يا حسن إني قد كنت أبغضك . قال الحسن عليه السّلام :
اعلم يا يزيد ! أنّ إبليس شارك أباك في جماعه ، فاختلط الماءان ، فأورثك ذلك عداوتي ، لأنّ اللّه تعالى يقول :
وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ
« 1 » ، وشارك الشيطان حربا عند جماعه ، فولد له صخر ، فلذلك كان يبغض جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
ملكنا وملككم « 2 »
إنّ الحسن بن علي عليهما السّلام مرّ في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بحلقة فيها قوم من بني أميّة ، فتغامزوا به ، وذلك عندما تغلّب معاوية على ظاهر أمره ، فرآهم وتغامزهم به ، فصلّى ركعتين ثم قال :
« قد رأيت تغامزكم ، أما واللّه لا تملكون يوما إلا ملكنا يومين ، ولا شهرا إلا ملكنا شهرين ، ولا سنة إلا ملكنا سنتين ، وإنّا لنأكل في سلطانكم ، ونشرب ونلبس وننكح ونركب ، وأنتم لا تأكلون في سلطاننا ولا تشربون ولا تنكحون » .
فقال له رجل : فكيف يكون ذلك يا أبا محمّد ؟ وأنتم أجود الناس وأرأفهم وأرحمهم ، تأمنون في سلطان القوم ، ولا يأمنون في سلطانكم ؟
فقال : لأنّهم عادونا بكيد الشّيطان ، وكيد الشّيطان ضعيف ، وعاديناهم بكيد اللّه ، وكيد اللّه شديد .
بل أراد الغدر
قال معاوية ذات يوم : لا ينبغي أن يكون الهاشميّ غير جواد ، ولا
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 64 .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب : ج 4 ص 11 ، عن إسماعيل بن أبان ، باسناده . .