وأنت الّذي سمّاه اللّه الفاسق . وسمّى عليّا المؤمن ، حيث تفاخرتما ، فقلت له : اسكت يا عليّ ، فأنا أشجع منك جنانا ، وأطول منك لسانا ، فقال لك عليّ : اسكت يا وليد ، فأنا مؤمن وأنت فاسق ، فأنزل اللّه في موافقة قوله :
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ
« 1 » ثمّ أنزل على موافقة قوله :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
« 2 » .
ويحك يا وليد ! مهما نسبت فلا تنس قول الشاعر فيك وفي عليّ عليه السّلام :
أنزل اللّه في الكتاب علينا * في عليّ وفي الوليد قرآنا
فتبوّأ الوليد منزل كفر * وعليّ تبوّأ الإيمانا
ليس من كان مؤمنا يعبد اللّه * كمن كان فاسقا خوّانا
سوف يدعى الوليد بعد قليل * وعليّ إلى الجزاء عيانا
فعليّ يجزى هناك جنانا * وهناك الوليد يجزى هوانا « 3 »
وما أنت وذكر قريش ، وإنما أنت ابن عليج من أهل صفّورية يقال له : ذكوان .
وأمّا زعمك أنّا قتلنا عثمان ، فو اللّه ما استطاع طلحة والزبير وعائشة أن يقولوا ذلك لعليّ بن أبي طالب ، فكيف تقوله أنت ؟ ولو سألت أمّك :
من أبوك ، إذ تركت ذكوان ، فألصقتك بعقبة بن أبي معيط ، اكتست بذلك عند نفسها سناء ورفعة ، مع ما أعدّ اللّه لك ولأبيك وأمّك من العار
هامش
( 1 ) سورة السجدة ، الآية : 18 .
( 2 ) سورة الحجرات ، الآية : 6 .
( 3 ) الأمالي للصدوق : ص 491 المجلس 74 ح 4 .