عليكم ما سلطانكم بعد قتل عليّ إلّا ألف شهر ، التي أجّلها اللّه عزّ وجلّ في كتابه .
وأمّا أنت يا عمرو بن العاص الشانئ اللعين الأبتر ، فإنما أنت كلب ، أوّل أمرك أمّك لبغيّة ، وأنّك ولدت على فراش مشترك ، فتحاكمت فيك رجال قريش ، منهم أبو سفيان بن حرب ، والوليد بن المغيرة ، وعثمان بن الحارث ، والنضر بن الحارث بن كلدة ، والعاص بن وائل ، كلهم يزعم أنك ابنه ، فغلبهم عليك من بين قريش ألأمهم حسبا ، وأخبثهم منصبا ، وأعظمهم بغية .
ثمّ قمت خطيبا وقلت : أنا شانئ محمّد ، وقال العاص بن وائل : إنّ محمدا رجل أبتر لا ولد له ، فلو قد مات انقطع ذكره ، فأنزل اللّه تبارك وتعالى :
إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
« 1 » .
فكانت أمّك تمشي إلى عبد قيس لطلب البغية ، تأتيهم في دورهم ورحالهم وبطون أوديتهم ، ثم كنت في كلّ مشهد يشهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عدوّه ، أشدّهم له عداوة وأشدّهم له تكذيبا .
ثمّ كنت في أصحاب السفينة الذين أتوا النجاشي ، والمهرج الخارج إلى الحبشة ، في الإشاطة بدم جعفر بن أبي طالب ، وسائر المهاجرين إلى النّجاشي ، فحاق المكر السيّئ بك ، وجعل جدّك الأسفل ، وأبطل أمنيتك ، وخيّب سعيك ، وأكذب أحدوثتك ، وجعل كلمة الذين كفروا السّفلى وكلمة اللّه هي العليا .
وأما قولك في عثمان ، فأنت يا قليل الحياء والدين ، ألهبت عليه
هامش
( 1 ) سورة الكوثر ، الآية : 3 .