نارا ، ثم هربت إلى فلسطين تتربّص به الدّوائر ، فلمّا أتاك ( خبر ) قتله ، حبست نفسك على معاوية ، فبعته دينك يا خبيث بدنيا غيرك ، ولسنا نلومك على بغضنا ، ولا نعاتبك على حبّنا ، وأنت عدوّ لبني هاشم في الجاهلية والإسلام ، وقد هجوت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بسبعين بيتا من شعر .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( اللهمّ إني لا أحسن الشّعر ، ولا ينبغي لي أن أقوله ، فالعن عمرو بن العاص بكلّ بيت ( ألف ) لعنة ) . فعليك إذا من اللّه ما لا يحصى من اللعن ، وبالله ما نصرت عثمان حيّا ، ولا غضبت له مقتولا ، ويحك يا بن العاص ، ألست القائل في بني هاشم لما خرجت من مكة إلى النجاشي :
تقول ابنتي : أين هذا الرحيل * وما السّير مني بمستنكر
فقلت : ذريني فإنّي امرؤ * أريد النجاشي في جعفر
لأكويه من عنده كيّة * أقيم بها نخوة الأصعر
وشأني أحمد من بينهم * وأقوالهم فيه بالمنكر
وأجري على عتبة جاهدا * ولو كان كالذهب الأحمر
ولا أنثني عن بني هاشم * وما اسطعت في الغيب والمحضر
فإن قبل العتب منّي له * وإلّا لويت له مشفري
ثم أنت يا عمرو المؤثر دنيا غيرك على دينك ، أهديت إلى النّجاشيّ الهدايا ، ورحت إليه رحلتك الثانية ، ولم تنهك الأولى عن الثانية ، كلّ ذلك ترجع مغلولا حسيرا ، تريد بذلك هلاك جعفر وأصحابه ، فلما أخطأك ما رجوت وأمّلت ، أحلت على صاحبك عمارة بن الوليد .
وأمّا أنت يا وليد بن عقبة ، فو اللّه ما ألومك أن تبغض عليّا ، وقد جلدك في الخمر ثمانين سوطا ، وقتل أباك بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ،