تقاتلونا عليه ، صار بأيدينا وأنتم رميم ، فقال الحسين بن علي : قبّح اللّه شيبتك ، وقبّح وجهك ، ثم نتر يده وتركه ، فلو لا النعمان بن بشير أخذ بيده وردّه إلى المدينة ، لهلك .
ومن لعنتك يا معاوية ، أنّ أباك أبا سفيان كان يهمّ أن يسلم ، فبعثت إليه بشعر معروف مرويّ في قريش وغيرهم ، تنهاه عن الإسلام وتصدّه ، أو تنسى يا معاوية قولك لأبيك :
يا صخر لا تسلمن يوما فتفضحنا * بعد الذين ببدر أصبحوا مزقا
خالي وعمّي وعم الأم ثالثهم * وحنظل الخير قد أهدى لنا الأرقا
لا تركننّ إلى أمر تكلفنا * والراقصات به في مكة الخرقا
فالموت أهون من قول العداة لقد * حاد ابن حرب عن العزّى إذا فرقا
ومن سيّئ أعمالك : أنّ عمر بن الخطاب ولّاك الشام ، فخنت به ، وولّاك عثمان ، فتربّصت به ريب المنون .
ثمّ أعظم من ذلك أنّك قاتلت عليا ( صلوات اللّه عليه وآله ) ، وقد عرفت سوابقه وفضله وعلمه ، على أمر هو أولى به منك ، ومن غيرك عند اللّه وعند الناس ، ولا دنية ، بل أوطأت الناس عشوة ، وأرقت دماء خلق من خلق اللّه ، بخدعك وكيدك وتمويهك ، فعل من لا يؤمن بالمعاد ، ولا يخشى العقاب ، فلما بلغ الكتاب أجله صرت إلى شرّ مثوى ، وعليّ عليه السّلام إلى خير منقلب ، واللّه لك بالمرصاد .
فهذا لك يا معاوية خاصة ، وما أمسكت عنه من مساوئك وعيوبك ، فقد كرهت به التطويل ، فهل تستطيع أن تردّ علينا شيئا ؟
وأما أنت يا عمر بن عثمان ، فلم تكن حقيقا لحمقك أن تتبع هذه