أنا إمام قمت أو قعدت « 1 »
عن أبي سعيد عقيصا « 2 » ، قال : قلت للحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السّلام : يا بن رسول اللّه ، لم داهنت معاوية وصالحته وقد علمت أن الحق لك دونه ، وأن معاوية ضال باغ ؟ فقال :
يا أبا سعيد ! ألست حجة اللّه - تعالى ذكره - على خلقه وإماما عليهم بعد أبي ؟
قلت : بلى .
قال : ألست الذي قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لي ولأخي : الحسن والحسين إمامان إن قاما وإن قعدا ؟
قلت : بلى .
قال : فأنا إذن إمام لو قمت ، وأنا إمام إذا قعدت .
يا أبا سعيد ، علّة مصالحتي لمعاوية علة مصالحة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لبني ضمرة ، وبني أشجع ، ولأهل مكّة حين انصرف من الحديبية ، أولئك كفار بالتنزيل ، ومعاوية وأصحابه كفار بالتأويل .
يا أبا سعيد ، إذا كنت إماما من قبل اللّه تعالى ذكره لم يجب أن يسفّه رأيي في ما أتيته من مهادنة أو محاربة ، وإن كان وجه الحكمة فيما أتيته ملتبسا ، ألا ترى الخضر عليه السّلام لما خرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار ،
هامش
( 1 ) علل الشرائع : ج 1 ص 211 ب 159 ح 2 ط النجف الأشرف ، وعنه معادن الحكمة : ج 2 ص 12 - 13 .
( 2 ) عقيصا : مقصورا لقب أبي سعيد دينار التيمي التابعي ، لقب به لشعر قاله ، وهو إمامي لم يعرف حاله .