فقلت : - واللّه - ما أصبح يا نبيّ اللّه في بيت عليّ حبّة طعام ، ولا دخل بين شفتيه طعام منذ خمس ، ولا أصبحت له ثاغية ، ولا راغية ، وما أصبح في بيته سفة ولا هفة .
فقال : ادني منّي ، فدنوت منه ، فقال : أدخلي يدك بين ظهري وثوبي ، فإذا حجر بين كتفي النبيّ مربوط بعمامته إلى صدره ، فصاحت فاطمة صيحة شديدة ، فقال لها : ما أوقدت في بيوت آل محمد نار منذ شهر . ثمّ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أتدرين ما منزلة عليّ ؟ كفاني أمري وهو ابن اثنتي عشرة سنة ، وضرب بين يدي بالسيف وهو ابن ستّ عشرة سنة ، وقتل الأبطال وهو ابن تسع عشرة سنة ، وفرّج همومي وهو ابن عشرين سنة ، ورفع باب خيبر وهو ابن نيّف وعشرين كان لا يرفعه خمسون رجلا .
فأشرق لون فاطمة ، ولم تقرّ قدماها مكانهما حتّى أتت عليّا ، فإذا البيت قد أنار بنور وجهها ، فقال لها عليّ : يا ابنة محمد ، لقد خرجت من عندي ووجهك على غير هذه الحال ، فقالت : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حدّثني بفضلك ، فما تمالكت حتّى جئتك .
فقال لها : كيف لو حدّثك بكلّ فضلي ؟
فدك : عطية الرّب « 1 »
إنّ عائشة بنت طلحة دخلت على فاطمة عليها السّلام فرأتها باكية فقالت لها :
بأبي أنت وأمّي ما الّذي يبكيك ؟ فقالت لها صلوات اللّه عليها :
أسائلتي عن هنة حلّق بها الطائر ، وحفي بها السائر ، ورفع إلى
هامش
( 1 ) عوالم سيّدة النساء 2 / 880 عن أمالي الطوسي : . . .