السماء أثرا ، ورزئت في الأرض خبرا ، إنّ قحيف تيم وأحيوك عدي ، جاريا أبا الحسن في السباق ، حتّى إذا تفرّيا بالخناق ، أسرّا له الشنآن ، وطوياه الإعلان ، فلمّا خبا نور الدين ، وقبض النبيّ الأمين ، نطقا بفورهما ، ونفثا بسورهما ، وأدلّا لفدك ، فيا لها لمن ملك ، تلك أنّها عطيّة الربّ الأعلى للنجيّ الأوفى ، ولقد نحلنيها للصبية السواغب ، من نجله ونسلي ، وأنّها ليعلم اللّه وشهادة أمينه .
فإن انتزعا منّي البلغة ومنعاني اللمظة ، واحتسبتها يوم الحشر زلفة ، وليجدنّها آكلوها ساعرة حميم في لظى جحيم .
لقد عقد له الولاء « 1 »
ثمّ إنّ عمر احتزم بإزاره ، وجعل يطوف بالمدينة وينادي : ألا إنّ أبا بكر قد بويع له ، فهلمّوا إلى البيعة ، فينثال النّاس يبايعون ، فعرف أنّ جماعة في بيوت مستترون ، فكان يقصدهم في جمع كثير ، ويكبسهم ويحضرهم المسجد فيبايعون ، حتّى إذا مضت أيّام ، أقبل في جمع كثير ، إلى منزل عليّ عليه السّلام فطالبه بالخروج فأبى ، فدعا عمر بحطب ونار وقال :
والّذي نفس عمر بيده ، ليخرجنّ أو لأحرقنّه على ما فيه . فقيل له : إنّ فاطمة بنت رسول اللّه ، وولد رسول اللّه ، وآثار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيه ؛ وأنكر النّاس ذلك من قوله ، فلمّا عرف إنكارهم قال : ما بالكم أتروني فعلت ذلك ؟ ! إنّما أردت التهويل ؛ فراسلهم عليّ عليه السّلام أن ليس إلى خروجي حيلة ، لأنّي في جمع كتاب اللّه ، الّذي قد نبذتموه ، وألهتكم الدنيا عنه ؛ وقد حلفت أن لا أخرج من بيتي ، ولا أدع ردائي على عاتقي ،
هامش
( 1 ) الاحتجاج 1 / 105 : عن عبد اللّه بن عبد الرحمن قال : . . .