ف
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
« 1 » .
وأطيعوا اللّه فيما أمركم به ونهاكم عنه ، فإنّه
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
« 2 » .
ثمّ قالت : أيّها النّاس : اعلموا أنّي فاطمة ، وأبي محمد أقول عودا وبدوا ، ولا أقول ما أقول غلطا ، ولا أفعل ما أفعل شططا
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
« 3 » .
فإن تعزوه وتعرفوه ، تجدوه أبي دون نسائكم ، وأخا ابن عمّي دون رجالكم ، ولنعم المعزّى إليه ، فبلّغ الرسالة صادعا بالنذارة ، مائلا عن مدرجة المشركين ضاربا ثبجهم ، آخذا بأكظامهم ، داعيا إلى سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة ، يجف الأصنام ، وينكث الهام ، حتّى انهزم الجمع وولّوا الدبر ، حتّى تفرّى الليل عن صبحه ، وأسفر الحقّ عن محضه ، ونطق زعيم الدين ، وخرست شقاشق الشياطين ، وطاح وشيظ النفاق ، وانحلّت عقد الكفر والشقاق .
وفهتم بكلمة الإخلاص في نفر من البيض الخماص ، وكنتم على شفا حفرة من النّار ، مذقة الشارب ، ونهزة الطامع ، وقبسة العجلان وموطئ الأقدام ، تشربون الطرق ، وتقتاتون القدّ . أذلّة خاسئين تخافون أن يتخطّفكم النّاس من حولكم ، فأنقذكم اللّه تبارك وتعالى بمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بعد اللتيّا والّتي ، وبعد أن مني ببهم الرجال ، وذؤبان العرب ، ومردة أهل
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 102 .
( 2 ) سورة فاطر ، الآية : 28 .
( 3 ) سورة التوبة ، الآية : 128 .