ودخل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذات يوم فسمع السيدة خديجة تحدث أحدا ، فسألها قائلا : يا خديجة من تحدثين . . . ؟
فقالت : الجنين الذي في بطني يحدثني ويؤنسني . . .
فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( يا خديجة هذا جبرائيل يبشرني بأنها أنثى . . . وأنها النسلة الطاهرة الميمونة . . . وأن اللّه تبارك وتعالى سيجعل نسلي منها . . .
وسيجعل من نسلها أئمة يجعلهم خلفاء في أرضه بعد انقضاء وحيه . . . ) « 1 » .
ولقد ظلت تحدث أمها بما يبعث الطمأنينة والدعة والسلوان إلى قلبها الشريف طيلة أيام الحمل ولم تشعر بطوله أبدا إلا لشوقها لترى هذه البنت المباركة . . . فيا لها من عظيمة . . . ويا لها من لمعة مشرقة من قاموس الإعجاز الإلهي تظل خالدة أبد الدهر . . .
وآن الأوان . . . والثمر أينع . . . والقطاف حان . . . ووقت ولادة هذه الطاهرة اقترب . . . ولا أحد من نساء مكة يلي أمرها ، وأمر أمها السيدة خديجة عليها السّلام في مثل هذا الموقف الصعب والحرج كذلك . . . واسمع حديث الصدوق عن الإمام الصادق عليه السّلام يروي لنا قائلا :
فاغتمت خديجة كثيرا ، وبينا هي كذلك إذ دخل عليها أربع نسوة سمر طوال كأنهن من نساء بني هاشم ففزعت منهن لما رأتهن . . .
فقالت إحداهن : لا تحزني يا خديجة ، فإنا رسل ربك إليك ونحن أخواتك ، أنا سارة ، وهذه آسية بنت مزاحم وهي رفيقتك في الجنة ، وهذه مريم بنت عمران . . . وهذه كلثوم أخت موسى بن عمران . . . بعثنا اللّه إليك لنلي منك ما تلي النساء .
هامش
( 1 ) الزهراء المثل الأعلى : ص 31 .