فجلست واحدة عن يمينها ، وأخرى عن يسارها ، والثالثة بين يديها ، والرابعة من خلفها . . . فوضعت فاطمة الزهراء عليها السّلام طاهرة مطهرة . . . فلما سقطت إلى الأرض شرق منها النور حتى دخل بيوت مكة ، ولم يبق بيت في شرق الأرض وغربها إلا أشرق فيه ذلك النور . . .
ودخل عشرون من الحور العين ، كل واحدة منهن معها طست من الجنة وإبريق من الجنة فيه ماء . . . فتناولتها التي كانت بين يديها فغسلتها بذلك الماء . . . وأخرجت خرقتين بيضاوين أشد بياضا من اللبن ، وأطيب ريحا من المسك والعنبر ، فلفّتها بواحدة ، وقنعتها بالثانية ، ثم استنطقتها فنطقت فاطمة عليها السّلام بالشهادتين وقالت :
أشهد أن لا إله إلا اللّه . . . وأن أبي رسول اللّه سيد الأنبياء ، وأن بعلي سيد الأوصياء ، وولدي سادة الأوصياء ، ثم سلمت عليهن جميعا وسمّت كل واحدة منهن باسمها .
وأقبلن يضحكن إليها . . . وتباشرت الحور العين ، وبشّر أهل السماء بعضهم بعضا بولادة فاطمة الزهراء عليها السّلام . . .
وحدث في السماء نور زاهر لم تره الملائكة قبل ذلك ، وقالت النسوة : خذيها يا خديجة طاهرة مطهرة زكية ميمونة بورك فيها وفي نسلها . . .
فتناولتها فرحة مستبشرة ، فألقمتها ثديها فدر عليها ، فكانت فاطمة عليها السّلام تنمو في يوم كما ينمو الصبي في الشهر ، وتنمو في الشهر كما ينمو الصبي في سنة . . .
اللّه . اللّه . هذه هي المكرمات ، وهكذا تكون الولادات ، وهكذا هم الأنوار البهية . . . والمثل لنور اللّه في الأرض . . .
موسوعة الكلمة — صفحة 23
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٢٣