فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وعليكم السّلام يا ميكائيل وإسرافيل ، وعلى جميع إخوانك من الملائكة المقربين .
ثم قال : وما الذي في هذا الطبق المغطى . . ؟
فقال ميكائيل : هذا طبق من الجنة . . فيه عذق من رطب ، وعنقود من عنب ، وكأس ماء ( كأن مزاجها كافورا ) وهي من ( تسنيم ) لأن كلاهما شراب المقربين من رب العالمين . . خصّك اللّه بها دون العالمين من إنس وجن وملائكة مقربين ، وهو حلال لك محرّم على غيرك . . وربك يأمرك أن تجعل إفطارك الليلة على هذا الطعام .
واستبشر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خيرا في هذه الهدية الربانية ، وامتلأ قلبه سرورا ، وصدره انشراحا بالتحية المباركة . والتحفة المقدسة ، واستشفّ من وراء هذا الأمر سرا عظيما وأمرا جسيما . .
فتوجه إلى اللّه بالحمد والشكر ، والثناء الحسن الجميل ، ووصل دعاءه بسجدة طويلة قام عنها مشرق الوجه باسم الثغر .
وعن الإمام أمير المؤمنين علي عليه السّلام أنه قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا أراد أن يفطر أمرني أن أفتح الباب لمن يرد من الأقطار . .
فلما كانت تلك الليلة ، أقعدني النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الباب وقال : يا بن أبي طالب ، إنه طعام محرّم إلا عليّ .
يقول الإمام أمير المؤمنين علي عليه السّلام فجلست على الباب ، وخلا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالطعام وأقبل - روحي فداه - على الطبق المغطى ، فأكل من الرطب والعنب أكلا مشبعا - ولم يكن يفعل ذلك من قبل قط - وشرب من الكأس المباركة حتى ارتوى ريّا - ولم يكن يفعل ذلك من قبل قط - ثم
موسوعة الكلمة — صفحة 19
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١٩