وفتحت الباب بلهفة بالغة ، وقد ملأ البشر وجهها ، والسرور قلبها وهزّ الشوق فؤادها . . فقفرت دموع الفرح من عينيها الحزينتين بهذا اللقاء الجميل . .
ودخل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم البيت . . وكان إذا دخل المنزل دعا بالإناء فتطهّر للصلاة ثم يقوم فيصلي ركعتين يوجز بهما ثم يأوي إلى فراشه . .
لكن في هذه المرّة لم يدع بالإناء ، ولم يتأهب للصلاة . . بل كان بينه وبينها ما يكون بين المرأة وبعلها ، وتحلف السيدة خديجة عليها السّلام قائلة :
( فلا والذي سمك السماء ، وأنبع الماء . . ما تباعد عني النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى حسست بثقل فاطمة عليها السّلام في بطني ) « 1 » .
وتقول السيرة النبوية الشريفة عن هذا الحمل المبارك . . . إنه عندما هجرت نسوة مكة - المشركات - السيدة خديجة عليها السّلام فكنّ لا يدخلن إليها ( إلى بيتها ) ، ولا يسلمن عليها ، ولا يدعن امرأة تدخل إليها ، وهذا الإجراء كان جزءا من المقاطعة التي فرضتها قريش الشرك على نبي الحق صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إبان بعثته المباركة .
والمرأة عادة تأنس بقريناتها ، وترتاح لسماع حديث بنات جلدتها ، فإذا ما تركنها وحدها أثر ذلك فيها وأيما تأثير ، فاستوحشت خديجة عليها السّلام من هذه المقاطعة الجائرة ، وكان جزعها حذرا على زوجها العظيم الذي يتربص به المشركون الدوائر .
وقد شاء اللّه أن لا يدع هذا القلب العامر بالإيمان ، يعيش حالة من الكآبة والتأثر ، فأنطق الجنين الذي في بطنها ، وجعله يحدّث أمه ويسلي وحدتها . . .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 16 ، ( بتصرف ) .