تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وتالله لو مالوا عن المحجّة اللائحة ، وزالوا عن قبول الحجّة الواضحة لردّهم إليها ، وحملهم عليها ، ولسار بهم سيرا سجحا ، لا يكلم حشاشه ولا يكل سائره ، ولا يمل راكبه ولأوردهم منهلا نميرا صافيا رويّا ، تطفح ضفّتاه ، ولا يترنق جانباه ، ولأصدرهم بطانا ونصح لهم سرّا وإعلانا ، ولم يكن يتحلّى من الدنيا بطائل ، ولا يحظى منها بنائل ، غير ريّ الناهل وشبعة الكافل ، ولبان لهم : الزاهد من الراغب والصادق من الكاذب
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
« 1 » ،
وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ
« 2 » . ألا هلمّ فاسمع وما عشت أراك الدهر عجبا ، وإن تعجب فعجب قولهم ، ليت شعري إلى أيّ أسناد استندوا ، وإلى أي عماد اعتمدوا ، وبأيّة عروة تمسّكوا ، وعلى أيّة ذرّية أقدموا واحتنكوا ،
لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ
« 3 » ، و
بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا
« 4 » . استبدلوا واللّه الذنابى بالقوادم ، والعجز بالكاهل ، فرغما لمعاطس قوم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا ، ألا إنّهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ، ويحهم
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
« 5 » . أما لعمري لقد لقحت ، فنظرة ريثما تنتج ، ثمّ احتلبوا ملء القعب دما
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 96 . ( 2 ) سورة الزمر ، الآية : 51 . ( 3 ) سورة الحج ، الآية : 13 . ( 4 ) سورة الكهف ، الآية : 50 . ( 5 ) سورة يونس ، الآية : 35 .
موسوعة الكلمة — صفحة 217 | السيد حسن الحسيني الشيرازي