عبيطا ، وزعافا مبيدا ، هنالك يخسر المبطلون ، ويعرف الباطلون ، غبّ ما أسّس الأوّلون ثمّ طيبوا عن دنياكم أنفسا ، واطمئنّوا للفتنة جاشا ، وأبشروا بسيف صارم ، وسطوة معتد غاشم ، وبهرج شامل ، واستبداد من الظالمين ، يدع فيئكم زهيدا ، وجمعكم حصيدا ، فيا حسرة لكم وأنّى بكم وقد عميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون .
قال سويد بن غفلة : فأعادت النساء قولها عليها السّلام على رجالهنّ ، فجاء إليها قوم من المهاجرين والأنصار معتذرين ، وقالوا : يا سيّدة النساء لو كان أبو الحسن ذكر لنا هذا الأمر قبل أن يبرم العهد ، ويحكم العقد لما عدلنا عنه إلى غيره .
فقالت عليها السّلام : إليكم عنّي فلا عذر بعد تعذيركم ، ولا أمر بعد تقصيركم .
شمت بي عدوّي « 1 »
لمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم افتجع له الصغير والكبير ، وكثر عليه البكاء ، وقلّ العزاء ، وعظم رزؤه على الأقرباء والأصحاب ، والأولياء والأحباب ، والغرباء والأنساب ، ولم تلق إلّا كلّ باك وباكية ، ونادب ونادبة ، ولم يكن في أهل الأرض والأصحاب ، والأقرباء والأحباب ، أشدّ حزنا وأعظم بكاء وانتحابا ، من مولاتي فاطمة الزهراء عليها السّلام ، وكان حزنها يتجدّد ويزيد ، وبكاؤها يشتدّ ، فجلست سبعة أيّام لا يهدأ لها أنين ، ولا يسكن منها الحنين ، كلّ يوم جاء كان بكاؤها أكثر من اليوم الأوّل ، فلمّا كان في اليوم الثامن أبدت ما كتمت من الحزن ، فلم تطق صبرا ، إذ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 43 / 175 - 178 ، ضمن ح 15 : . . .