فقالت من وراء الباب : من الطارق . . ؟
فسلّم عمار وقال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تقرئك السّلام ويقول : لم أنقطع عنك يا خديجة هجرا ولا قلى ، ولكن ربي أمرني بذلك . . فلا تظني يا خديجة إلا خيرا ، فإن اللّه عز وجل ليباهي بك ملائكته مرارا كل يوم . . فإذا جنّك الليل ( حل وأرخى سدوله ) فأجيئي الباب ( أغلقيه واترسيه ) وخذي مضجعك من فراشك فإني في منزل أمي فاطمة بنت أسد ( أم الإمام علي عليه السّلام وهذا تعظيما لها ولمكانتها عنده ) .
وبالفعل بقي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أربعين صباحا يصوم النهار ويقوم الليل . .
والسيدة خديجة حزينة للغياب ، متلهفة إلى اللقاء . . ولما تمّ الأربعين هبط جبرائيل عليه السّلام فقال : العلي الأعلى يقرئك السّلام ، وهو يأمرك أن تتأهب لتحيته وتحفته . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وما تحية العلي وتحفته يا جبرائيل . . ؟
فقال جبرائيل عليه السّلام : لا علم لي . . لأن اللّه تعالى لم يطلع عليها أحدا من خلقه . .
وفيما هما في هذا الحوار المقدس إذ هبط إليهما ميكائيل عليه السّلام وبيده طبق مغطى بمنديل من سندس أخضر ، مطرّز بالحرير ، موشى بخيوط الإستبرق ، مزدان بعروق من ذهب ، وحبّات من اللؤلؤ ( وبصحبته إسرافيل عليه السّلام ) فوضعه بين يدي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال بأدب جم ، وباحترام كبير :
السّلام عليك يا رسول اللّه . . إن الملائكة لتشتاق إليك في السماء ، وما أحد إلا ويرغب أن يراك ويسلّم عليك . . وهذه هدية ربك وتحفته إليك . .
موسوعة الكلمة — صفحة 18
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١٨